شرف خان البدليسي

97

شرفنامه

عليهما باكية ومولولة ، وشكت لهما من شخص تعدى عليها من غير سبب ، فتهور أسد الدين وأحضر ذلك المعتدي وسأله عن الواقع فلم يحر جوابا ، فنزع أسد الدين الحربة من يده وضربه بها في مقتل ، فخر صريعا ليس به حراك . فما كان من نجم الدين إلا أن اعتقل أخاه ، وأبلغ الحادثة كما هي لنائب السلطان مسعود ، فكتب النائب إليه يقول : كان بيني وبين القتيل علاقة صداقة وطيدة وصلة ود وثيق ؛ فلا يمكنني إذا اجتمعت بكما إلا أن أطالبكما بدمه . فالمناسب إذن أن تغادرا بلدي ، حتى لا يقع نظري عليكما . وعلى هذا بادر نجم الدين أيوب مع أخيه إلى الرحيل من البلد إلى الموصل ، ولما بلغاها قابلهما أميرها عماد الدين زنكي بالحفاوة وأكرم وفادتهما ، حتى إذا ما فتح اللّه عليه في إحدى فتوحات قلعة بعلبك ، أسند إلى نجم الدين أيوب منصب محافظة القلعة المذكورة . هذا وكان نجم الدين حسن الصورة طيب السيرة عاقلا متدينا عادلا أمينا ، بنى في بعلبك خانقاها للصوفية سماها النجمية ، وأغدق عليها أموالا كثيرة ، وقد أشاع في البلدة المذكورة العدل والحب بين الناس ، حتى إذا توفي عماد الدين زنكي ، ذهب مع أخيه أسد الدين إلى خدمة نور الدين محمود فنالا ثقته وإعجابه بهما ؛ إذ تولاهما بعطفه وتقديره ، حتى أسند إلى أسد الدين منصب قيادة الجيش مع توليته حكومة حمص . ولما استنجد الخليفة العاضد الإسماعيلي في مصر بالسلطان نور الدين محمود ، على الإفرنج لردّ عاديتهم عن مصر ، ندب السلطان أسد الدين شيركوه ثلاث مرات لهذه المهمة على رأس حملة عسكرية قوية . ففي المرة الأخيرة ، قتل أسد الدين ، شاورا « 1 » وزير العاضد بإذن منه ، وولي منصب الوزارة . وقبل أن يقتطف وردة من بستان الوزارة هذه توفي في يوم الأحد الموافق لثاني جمادى الآخرة ( سنة 564 ه - 1169 م ) بعد أن لبث في دست الوزارة خمسة وستين يوما ، حيث خلفه ابن أخيه صلاح الدين بن نجم الدين أيوب . صلاح الدين يوسف بن نجم الدين أيوب ولما تولى صلاح الدين منصب الوزارة ، شل حركة جميع أركان دولة الخليفة لعاضد باللّه ورجالها ؛ وذلك لما كان عليه من المقدرة الفائقة والذكاء النادر ، ونال من الخليفة لقب الملك الناصر في مدة وجيزة . وهكذا تمكن من مصر

--> ( 1 ) - في المصادر العربية شاور ، ولعل هذا معرب شاپور الذي ورد هكذا في النص . ( المترجم )